الملخص
تطورت الجرائم المعلوماتية في ظل سرعة وثيرة الثورة الإلكترونية التي مسَّت مختلف مناحي الحياة. ولَم يَخْلُ هذا التقدم من سلبيات، فقد تأثرت مختلف المؤسسات المالية والمصرفية بسبب تزايد الأنشطة الإجرامية التي استغلت سرعة وثيرة التجارة الإلكترونية، واستخدام البطاقات المصرفية كأداة للمعامَلات النقدية. ركزت هذه الورقة على مواجهة جرائم القرصنة الرقمية التي طالت البطاقة المصرفية التي تُعد أحد أشكال الاختراق الإلكتروني الخطيرة والمهدِّدة لأمن البيانات الشخصية والأمن البنكي وفق التشريع المغربي وسبل الوقاية منها.
تناولت الدراسة مفهومي الجريمة المعلوماتية والقرصنة الرقمية، وناقشت التشريعات المغربية المتعلقة بجريمة القرصنة الإلكترونية للبطاقة البنكية بداية بالقانون المتعلق بالإرهاب، وقانون 03-07 المتمم لمجموعة القانون الجنائي والقانون 43 – 20، والمقاربات القانونية لهذه الجريمة. ومن أهم النتائج التي توصل إليها البحث أن المشرع المغربي عمل بهدف حماية أفضل لنظُم المعالَجة الآلية للمعطيات على تحيين ترسانته القانونية بإصدار القانون رقم 07-03 وبموجبه فإن جريمة القرصنة الإلكترونية للبطاقة البنكية تدخل ضمن نطاق جرائم الدخول الاحتيالي، والتزييف، والنصب المعلوماتي، ويتجلى الإشكال في تعدد النصوص المجرِّمة والمعاقِبة لهذه الجريمة والمتداخِلة فيما بينها؛ ما يجعلها جميعها قابلة للتطبيق؛ وذلك لعلّة تعدد أوصافها، وقد تدارك مشروع القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية العديد من الأمور المهمة المتعلقة بهذا الموضوع.
وتوصي الدراسة بتقوية وتحيين المنظومة القانونية وفْق آخِر المستجدات، وأفضل الممارسات مع مراعاة ضمانات المحاكمة العادلة. وتعزيز الدور الوقائي التقني والتدريب المهني في الجهات المختصة، وتحديثه بانتظام لمواكَبة أحدث التهديدات الأمنية ومعالجتها بفاعلية، وتنمية حملات التوعية والتثقيف وتعزيز التعاون المؤسساتي والإقليمي والدولي.

هذا العمل مرخص حسب الرخصة Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.